الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
59
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرئ ( 1 ) : « حقّ » بالضّمّ ، و « حقّا » بإضمار فعله . « ومَنْ يُهِنِ اللَّهُ » بالشّقاوة ، « فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » يكرمه بالسّعادة . وقرئ ( 2 ) بالفتح بمعنى الإكرام . « إِنَّ اللَّهً يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) » من الإكرام والإهانة . وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) بإسناده إلى عبد اللَّه بن ميمون القّداح ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهما السّلام - قال : قيل لعليّ - عليه السّلام - : إنّ رجلا يتكلَّم في المشيئة فقال : ادعه لي . قال : فدعاه له . فقال له : يا عبد اللَّه ، خلقك اللَّه لما شاء ، أو لما شئت ؟ قال : لما شاء . قال : فيمرضك إذا شاء ، أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء . قال : فيشفيك إذا شاء ، أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء . قال : فيدخلك حيث شاء ( 4 ) ، أو حيث شئت ؟ قال : حيث شاء ( 5 ) . قال : فقال له عليّ - عليه السّلام - : لو قلت غير هذا ، لضربت الَّذي فيه عيناك . وبإسناده ( 6 ) إلى سليمان بن جعفر الجعفريّ قال : قال الرّضا - عليه السّلام - : المشيئة [ والإرادة ] ( 7 ) من صفات الأفعال . فمن زعم أنّ اللَّه لم يزل مريدا شائيا ، فليس بموحّد . « هذانِ خَصْمانِ » ، أي : فوجان مختصمان . ولذلك قال : « اخْتَصَمُوا » حملا على المعنى . ولو عكس جاز . والمراد بهما المؤمنون والكافرون . « فِي رَبِّهِمْ » : في دينه ، أو في ذاته وصفاته . وقيل ( 8 ) : تخاصمت اليهود والمؤمنون . فقال اليهود : نحن أحقّ باللَّه ، وأقدم منكم كتابا . ونبيّنا قبل نبيّكم . وقال المؤمنون : نحن أحقّ باللَّه . آمنّا بمحمّد ونبيّكم ، وبما أنزل اللَّه من كتاب . وأنتم تعرفون كتابنا ونبيّنا ( 9 ) ، ثمّ كفرتم به حسدا . فنزلت .
--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 88 . 3 - التوحيد / 337 ، ح 2 . 4 و 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يشاء . 6 - نفس المصدر / 338 ، ح 5 . 7 - من المصدر . 8 - أنوار التنزيل 2 / 88 . 9 - ليس في ن .